مَسـِـيـرَتـُنــا
الجمعة ١٢ ايار ١٩٨٩
... كانت صعبة تلك الليلة
رُفعت الستارة في ذلك المسرح المتواضع في احدى ضواحي مدينة ديترويت ، لتقدم "فرقة
. مسرح اجيال" اول اعمالها المسرحية
... وكانت المفاجأة
... وكان وقعُها صعب
، على خشبة المسرح وقف تسعة ممثلين يؤدون ادوارهم
... وفي القاعة ، كان عدد الحضور اربعة
... وكانت المرارة ... والغصة
... ومع ذلك قُدم العرض كاملاً
... كانت قاسية تلك الليلة ... ولكنها كانت ليلة الإنطلاقة
، وعلى مدى عشرون عاماً تكررت تجربة تلك الليلة عدة مرات
... وواجهنا الفشل والإحباط والنقد والتجريح ... واستمرينا
وتضاعف جمهور الاربعة اشخاص خلال هذه الفترة ليصل وفي اخر عمل قدمته الفرقة في ١٢ مدينة امريكية وكندية واسترالية الى اكثر من ٢٥ الف مشاهد. عدا عن الآف والآف المشاهدين اللذين يتابعون اعمالنا المسرحية من خلال اشرطة الڤيديو والإسطوانات المنتشرة في كافة انحاء العالم ... بالجهد والعزيمة وقوة الإرادة تغلبنا على الصعوبات واستطعنا أن نشق الطريق ونفتح باباً فنياً واسعاً ، وبجدارة استحقينا لقب "الفرقة العربية الأمريكية الأولى في اميركا الشمالية" التي انطلقت من رحم الـمُغتَرَب وتوجهت الى المغتربين العرب اينما وُجدوا وقدمت عروضها للجاليات العربية في نيويـورك ولـوس انجلـس وسان فرنسيسكـو وديتـرويت وبورتـلنـد وهيوستـن وشيكاغـو وتوليـدو وتورنتـو واوتـاوا ومونتريـال وونـدزور ، وانطلقت ابعد الى الجالية العربية في مدينة سيدني في اوستراليا وبعدها الى مدينة بيروت في لبنان حيث كانت "فرقة مسرح اجيال" اول فرقة مغتربة تقدم عروضها في الوطن الإم
نـاجــي مـنـدلــق
عندما تُـسدل ستارة المسرح بعد كل عرض ، يخلع ناجي شخصية "ام حسين" وملابسها واكسسواراتها ويعود الى مسؤولياته في الفرقة ككاتب ومخرج ومنتج وتقني وإداري وفي بعض الأحيان عامل التنظيفات . فعدد قليل يعرف ناجي بإسمه وبشخصه لأن إسم "ام حسين" طغى على إسمه وإسم الفرقة وكافة اعضائها . ناجي هو من مؤسسي فرقة مسرح اجيال بالإشتراك مع ايمن صفاوي وحسن الحاج وانضم اليهم لاحقاً الشقيق الأصغر لناجي ، ميشال مندلق
ولد ناجي قبل سنوات قليلة من بدء الحرب الأهلية في لبنان في مدينة جديدة مرجعيون في جنوب لبنان وترعرع في بيئة من الخوف والحزن والحروب ، ولكن لم تمنعه الملاجئ التي قضى فيها قسماً كبيراً من طفولته من ان يجعل منها مسرحاً لأترابه وجيرانه ليشيع فيها الضحكة والبسمة وينسيهم ما يدور خارج تلك الملاجئ . في عمر السابعة عشر كتب اول مسرحياته "مرج الياسمين" وقدمها في بلدته عام ١٩٨٤ كما شارك باعمال مسرحية مختلفة في فترة دراسته الثانوية . عام ١٩٨٥ هاجر الى الولايات المتحدة لتحصيل علومه الجامعية ونال شهادة البكالوريوس في علوم التلڤزيون والإذاعة من جامعة وين ستات يونيڤرسيتي عام ١٩٩٢ وشهادة الماجستير في الإخراج السينمائي وفنون الخدع السينمائية من جامعة آكاديمي اوف ارت كولدج في سان فرنسيسكو عام ١٩٩٧
"قصة "إم حســيــن
قبل اقل من ثلاث ليال من افتتاح العرض المسرحي الأول لمسرحية "إبتسم أنت في اميركا" في ايلول ١٩٩٤ وبعد نفاذ جميع البطاقات لليال الحفل الأربع ، واجهت الفرقة مشكلة كبيرة . فقد توفي والد الممثلة التي تلعب دور "ام حسين" ولم يكن بالمستطاع ابداً تأجيل الحفل او ايجاد بديل للممثلة . لم يكن لناجي ، كاتب ومخرج العمل ، من اختيار إلا بأن يلعب الدور بنفسه خاصة وأنه كان ملم جداً بالدور والحوار بعد أن قضى الساعات الطوال مع ممثلة الدور ليعلمها ويدربها على اللهجة الجنوبية . وفي ليلة الإفتتاح وعند اول خطوة خطتها "ام حسين" على خشبة المسرح وقع الجمهور في حب هذه الشخصية وكان وقع نجاح الحفلات مدوياً في ميشيغان مما اضطر الفرقة لأن تعيد عرض المسرحية في تشرين الثاني من تلك السنة ، كما واعيد الدور للمثلة الأصلية وكانت مشكلة كبيرة . لم يتقبل الجمهور "ام حسين" البديلة وطالبوا بالأصلية ولم يكن يعلمون ان ناجي من الأساس لم يكن الممثل الأصلي لهذا الدور . لَـبـِس ناجي شخصية "ام حسين" ولم يعد بإستطاعته ان يخلعها
المـاضــي
من مقاعد كافيتريا الجامعة حيث كان يجتمع ناجي ، ايمن ، حسن ورفاقهم خلال ساعات الفراغ ، انطلقت فكرة إنشاء فرقة مسرحية عربية تتوجه للجالية العربية في مدينة ديترويت وضواحيها . بدأت الفكرة كمزحة ولكن ناجي اخذ على عاتقه هذه الفكرة وبدأ بتنفيذها . كان وحده من بين الجميع الذي له تجربة سابقة في المسرح ، اما الباقون فلم يكن لأحد منهم اي تجربة مسرحية . "قصتنا قصة حكايتنا جرصة" كانت اول عمل مسرحي تقدمه الفرقة في ايار ١٩٨٩ على مسرح "الاتيك تياتر" . لم ينجح العمل جماهيريا ولكنه نجح فنياً . وبعد اقل من ثلاث اشهر اعيد تقديم المسرحية خلال مهرجانات النادي اللبناني الأميركي في تموز
١٩٨٩ ثم قدمت خلال مهرجان نادي الأرز في اذار ١٩٩٠
في بداية صيف ١٩٩٠ بدأت الفرقة تدريباتها لتقدم عملها المسرحي الثاني "تلاميذ آخر زمان" ، وصادف الاجتياح العراقي للكويت قبل ليلة من افتتاح المسرحية مما اضطر الفرقة لأن تؤجل عروضها . وتكرر تأجيل العروض عدة مرات بعد تسارع الاحداث في منطقة الشرق الأوسط في تلك الفترة وتأثيرها على الجاليات العربية الأمريكية في اميركا
في ايلول ١٩٩١ قُـدم العمل المسرحي الثالث للفرقة "حاميها حراميها" بالإشتراك مع فرقة الأنوار للرقص الشعبي وأعيد تقديمه مجدداً في تشرين الثاني من العام نفسه . وفي ١٩٩٣ قـُدمت مسرحية "إبتسم أنت في ديربورن" وكانت هذه اول مسرحية تتطرق فيها الفرقة الى مواضيع محلية تتناول فيها شؤون المغتربين
عام ١٩٩٤ قدمت الفرقة "إبتسـم أنت في اميـركا" وكان عملاً ناجحا جداً قُـدمت خلاله شخصيات جديدة ومنها شخصية "ام حسين" التي نجحت بشكل غير متوقع . اُعيد تقديم هذه المسرحية عدة مرات بين عامي ١٩٩٤ و ١٩٩٥ في مناطق مختلفة في ولاية ميشيغان
بعد نجاح شخصيات "ام حسين" ، "ابو حسين" و "ام الياس" في المسرحية السابقة قررت الفرقة تقديم عمل مسرحي يدور حول تلك الشخصيات ، فكانت مسرحية "تأمركنـا يا سَـنـَدي" عام ١٩٩٦ وكان نجاحها مذهلاً حيث بيعت بطاقات المسرحية بلياليها الاربع بعد اقل من يومين من طرحها في الأسواق ومُدد العرض لليلتين اضافيتين وبيعت البطاقات في اقل من ثمان ساعات من طرحها . وانطلقت الفرقة في هذه المسرحية الى الجاليات العربية المنتشرة في كافة ارجاء الولايات المتحدة وكندا وعـُرض العمل بين عامي ١٩٩٦ و ١٩٩٧ في عدة مدن امريكية وكندية وكان يحصد النجاح حيثما حل
في ربيع وصيف ١٩٩٨ قُدمت مسرحية "تاع تفرج تعا شوف" في ميشيغان وعدد كبير من المدن الأمريكية والكندية ، وكان نجاح هذه المسرحية اكثر من سابقاتها
عام ٢٠٠٠ قدمت الفرقة مسرحية "هبـي بـاردة" في الذكرى السنوية العاشرة لإنطلاقتها
بعد احداث ١١ ايلول ٢٠٠١ وما اصاب الجاليات العربية في اميركا من نتائجها ، قررت الفرقة تأجيل افتتاح عملها المسرحي الجديد "انا مش ارهابية" الذي كان مُقرراً لتشرين الثاني من ذلك العام ، الى ايار من عام ٢٠٠٢ . قُـدم هذا العمل بين عامي ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ في ١٤ مدينة في الولايات المتحدة الامريكية وكندا ، ثم انتقلت الفرقة ولأول مرة الى مدينة سيدني في استراليا وقدمت عروضها بنجاح وبعدها انتقلت الى لبنان وقدمت عروضها في مدينتي بيروت وجونية
ما بين عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦ قدمت الفرقة مسرحية "عربي وراسي مرفوع" في مدن زارتها سابقاً ومدن جديدة . وكانت هذه المسرحية جزأً مكملاً للمسرحية السابقة
... وكبُرت الفرقة
...وازدادت مسؤوليـات اعضائها
... لم يعــودوا طلابــاً كما كانوا في البدايــة
. منهم من صار مهندسـاً ومعلماً وتاجراً ومنهم من صار من اصحاب الأعمال
. منهم من تزوج وانجب وغـادر الفرقـة ، ومنهم من لا يزال مستمراً
. اكثر من ١٠٠ ممثـلاً مروا بالفـرقة ولعبوا ادواراً فيها
. اكثر من ١٠٠ تقنيـاً وفنيـاً شـاركوا في اعمال الفرقـة
... لم نكن نعلم ان يوماً ما ستُشاهد اعمالنا في كافة انحاء العالم واينما وجد عربي مغترب
... ولم نكن نعلم ان المزحة ستصبح حقيقة وواقعاً
... لكننا كنا نعلم من البداية أن طريقنا لن يكون سهلاً
... ولكننا سرنا عليه ولم نزل سائرون
... ومسيرتنا مستمرة